نيل و فرات.كوم – السجين 32؛ أحلام محمد سعيد طيب وهزائمه

المصدر : نيل و فرات.كوم

نبذة النيل والفرات:

“أحذرك- صادقاً ومخلصاً- أن تفكر بأن تكون “أبو الشيماء” آخر!!: ستكون أحزانك كثيفة يا ولدي!! وستكون هزائمك كثيرة ومتعددة، وحتى إنتصاراتك ستشعر أنها أفدح من هزائمك! ستضطر للسباحة في مياه خطرة، وربما ملوثة! وستُحرم من غير مبرر شرعي- من كثير من متع الحياة!!… وستواجه ألواناً من الإمباطات والمرارات والدمامات والقبح والآلام والأحزان والأشواك! إنه طريق طويل وشاق، لكنه ليس سراباً! ولذلك- رغم الهزائم الكثيرة- تجد أن أحلامي لا حدود لها، مع أني أرى أغلب من في المقدمة- الآن- هم الأميون والجهلاء والمتسلفون والإنتهازيون وعديمو المواهب، وأن أشجاراً كبيرة وسابقة قد ماتت، وأن زهوراً بديعة وواعدة قد ذبلت، وأن ليلنا قد يطول!…


إن أصحاب الأحلام لا يتعبون، ولا يكفون عن النضال من أجل وطن أفضل وأحسن، مع أن قطار العمر يمضي والأفق يضيق شيئاً… فشيئاً!! ما أجمل أن تؤمن بمبدأ “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” وتطبقه ما وسعك الجهد، وما أجمل أن تترسخ في ضميرك ووجدانك مبادئ العدل والحق والخير والجمال، وأن تحرص على التطبيق والممارسة بكل ما يتاح لك من ضوء وإمكانات، وما أجمل- وتلك منزلة كبرى لا يبلغها إلا الناضلون النبلاء حقاً- أن تترسم قول الشاعر: فلاهطلت عليّ ولا بأرضي سحائب ليس تنتظم البلادا، ستكون رحلة العمر- حينئذ جميلة ورائعة؛ سائغة وممتعة، وربما تكون في عداد الخالدينّ، ربما ترسم هذه الكلمات صورة أحلام “سعيد طيب” كما هزائمه.

يستطيع القارئ من خلالها أن يلمح الخطوط الأساسية التي رسمت منهج وأخلاقيات الدرب الذي سار عليه “محمد سعيد طيب”، (أبو الشيماء)، كمعارض سعودي جسد ويجسد الحركة السياسية داخل السعودية، إذ أن الشعب السعودي يختلف في تكوينه وتطلعاته عن الشعوب الطامحة إلى مستقبل ناهض وفعال؛ ومهما يكن من أمر فإن المزيد من التفاصيل حول سيرة “محمد سعيد طيب” وتجاربه السياسية والفكرية والإجتماعية الفنية ثم إستعراضها على صفحات هذا الكتاب.

والكتاب إلى هذا ليس مذكرات كتبها “محمد سعيد طيب”، إنما هو حوار صحافي مطوّل أجراه الصحافي السعودي المقيم في بيروت “أحمد عدنان” معه، والذي حاول في حواره هذا، وقدر الإمكان التركيز على الجانب السياسي من تجربته، وأتى المرور على الجوانب الأخرى من هذه الشخصية الثرية من قبيل وضع الإطار الإنساني والثقافي والإجتماعي للصورة السياسية، وليس العكس؛ كما حاول المؤلف قدر الممكن أيضاً وضع سياقات الحوار من إطارها الذي سعى إليه عبر الهوامش التي شملت الشروحات والتحقيقات والشهادات المواكبة، أو الملاحق والتعريفات التي تلت كل باب في الكتاب.

وأخيراً، فإن هذا الكتاب إنما هو عبارة عن لقاء جمع محاوراً ومحاوراً يريدان قراءة التاريخ وليس كتابته، يزيدان مراجعة التجربة، وتسجيل فوائدها وخلاصاتها.