الأستاذ أحمد العرفج - أخذ التكر من كتابة السير ..! - صحيفة المدينة

المصدر : صحيفة المدينة

طَلَبَ منِّي صَديقٌ مُثقَّف أن أكتُب سِيرته في كِتَاب.. فقُلتُ لَه عَلى الرَّحب والسّعة، ولَكن تَأكَّد أنَّ قَلمي غَالٍ عَليَّ، لذَا سأكتُب الصَّفحة بألف..!
وَافق صَاحبي بسُرعة، وهو لَم يَقُل ذَلك إلَّا بَعد قرَاءة طَويلة لمَنتوجَاتي الكِتَابيّة..!
إنَّ كِتَابة السِيَر فَنٌ لا يُدركه كُلّ مَن يَعرف الكِتَابَة، لأنَّه وإن كَان نَوعًا مِن الكِتَابة إلَّا أنَّه يَختلف عَنها.. إنَّه تَمامًا مِثل مَن يَعرف قيَادة السيّارة، ولَكنه يَحتاج إلَى مَهارة خَاصَّة لقيَادة «الدَّاركتر - الشيول»..!
بَعد ذَلك أقول، مُنذ عَهد؛ وأنَا مَفتون بالسّيرة وكُتبها، وهُناك كُتُب مُعيّنة قَرأتُها مَرَّاتٌ ومَرَّات؛ طَمعًا في أن أكتَسب ذَلكم الخَيط الذي تَدور حَوله طَريقة كِتَابة السِّيرة الذَّاتيّة..!
لقَد قَرأتُ عدّة مَرَّات سيرة الأدبَاء «علي حرب، وإحسان عباس، وعبدالرحمن بدوي، والعقاد، وأحمد أمين، وإبراهيم المازني، وعبدالرحمن منيف، وفدوى طوقان».. وهَؤلاء في نَظري أبرَز مَن كَتَبُوا سِيَرهم بشَكلٍ مُذهل.. كمَا أنَّ الأستاذ الكَبير «إحسان عباس» لَه كِتَاب اسمه «فَن السِّيرة»..!
أيضًا لا أنسَى مِن الأُدبَاء السّعوديين الرَّائد «أحمد عبدالغفور عطّار»، و»غازي القصيبي»، وأخيرًا «محمد سعيد طيّب»..!
كُلّ هَذه الكُتُب قَرأتُها ِأكثَر مِن مَرَّة؛ أملاً في أن أعيش دَاخل «هَمّ كِتَابة السّيرة وحَبكتها القويّة»..!
ومِن السِّيَر الإنجليزيّة التي قَرأتها بحُبٍّ وشَوق، سِيرة الكُتَّاب الكِبار مِن أمثَال: «بِل برايسن، وديفيد أدنبرا، والصَّحفيّة كيت أيدي، والمُغنّية كاثرين»..!
إنَّ كُتَّاب السِّيَر في المَملكة لَيسوا بالعَدَد الكَبير، فأنَا لا أتذوّق إلَّا للأسَاتذة الأصدقَاء مِن أمثَال: «بدر الخريّف، ومحمد السيف، وأبا الحكم»، الذي كَتَب كِتَابًا عن الأستاذ الصَّديق «محمد سعيد طيّب»، ومِن قَبلهم الصَّديق الكَبير الأديب «محمد صادق دياب» -رَحمه الله-، والأستاذ «أبويعرب محمد القشعمي»..!
يَقول الرّوائي «عبدالرحمن منيف» في كِتَابه «رحلة ضوء»: «إنَّ السِّيرَة الذَّاتيّة كصِيَغ كِتَابة لَها سحرٌ آسر لكَاتِبها وقَارئها مَعًا، إذ بالإضَافة للخصوصيّة فهي في أغلَب الأحيَان مُنطلقة، حُرَّة سَلسلة، وفِيها كَم غَير قَليل مِن التَّفاصيل الحَارّة، وفي بَعض الأحيَان السَّاخنة، باعتبَارها اعترَاف قَبل كُلّ شَيء»..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ كَلِمَة «تُكَر» التي وَردت في عنوَان المَقال، هي مُفرَدة شَعبيّة في الحجَاز وتَعني «المَال»، لذلك كِتَابة السِّيرة تُمطر ذَهبًا وتُكَرًا، والصَّفحة بألف ريَال، وعَلى صَاحب السِّيرَة إعدَاد الوَثائق وتَحضيرها، كَما أنَّ عَليه طبَاعة الكِتَاب وتَوزيعه، أمَّا كَاتِب السِّيرة فيَكفي أنَّه يَكتب؛ لأنَّ كِتَابة الصَّفحة تَتطلَّب قرَاءة واستمَاع لا يَقل عَن مُدّة سَاعة؛ إذَا كَان كَاتِب السِّيرة مِن فِئة «القَويُّ الأمين»..!!!