الأستاذ عقل العقل - « طيب»... والنقد الإيجابي - جريدة الحياة

المصدر : جريدة الحياة

بقلم الأستاذ عقل العقل

 

لم التقي محمد سعيد طيب من قبل، ولكنني وبكل صدق استمتعت باللقاء الذي أجرته محطة «إل بي سي» معه الأسبوع الماضي، وأكثر ما شدني في ذلك اللقاء أن محمد سعيد طيب تحدث بشكل متواضع وقريب إلى الإنسان العادي ولم يتوجه إلى النخب بجميع أشكالها، وهذا في رأيي ما يجب أن يكون عليه الإنسان الذي يطمح إلى التحديث والتغيير في مجتمعه بطريقة سلمية وعقلانية. هذا من ناحية، من الناحية الأخرى لم يتوانى محمد سعيد طيب عن طرح الأفكار التي يعتقد أنها ستدفع المجتمع إلى الأمام ولم يخش من قول رأيه في قضايا قد ينظر إليها أنها حساسة، خاصة عند تطرقه إلى القضايا الذهبية في المجتمع وأن هناك أطيافاً متعددة على المستويات الذهبية حيث أكد أن هؤلاء من يختلفون عن الأغلبية هم من النسيج الاجتماعي والثقافي لهذه الأرض بل إنه أثنى على غالبيتهم لمن تصدوا لبعض الأصوات التي تدعوا إلى أفكار قد تهدد اللحمة الوطنية.
لقد أكد محمد سعيد طيب على أن القوى الليبرالية ليست بتلك القدسية فأشار إلى أن هناك منهم الانتهازي والوصولي والذي يعمل لمصالحه الذاتية، أما القضايا العامة التي يدافع عنها فهي مسألة تكتيكية للوصول إلى مصالحه الذاتية، إن ما تطرق إليه سعيد طيب في هذا السياق لهو في رأيي البداية الحقيقية للنقد الذاتي لما يمثله من طيف ثقافي وسياسي في مجتمعنا، إن الاعتراف بمثل هذا النهج لدى بعض الليبراليين وخاصة أنه طُرح في وسيلة إعلام عامة وشاهده الملايين يدل على أن تجربة سعيد طيب قد أفرزت مثل هذا الطرح العقلاني، وليس كما مررنا به من مثالية وقدسية وتخوين لبعض الكتاب والمفكرين الذين قدموا قراءات نقدية للتيارات السياسية في العالم العربي سواء القومية أو الشيوعية، والذين جرّوا المنطقة وشعوبها إلى الوراء كله بسبب عدم الشفافية والنقد الذاتي لتلك الحركات السياسية، بل إن الصمت الرهيب داخل تلك الجماعات قد سرّع في انهياراته، لأنها كانت تتبع لقوى خارجية إما على مستوى همومها الداخلية فأن ذلك يأتي في آخر اهتماماتها.
أن بعض القوى اللبرالية في منطقتنا تطالب وبشكل دائم التيارات الإسلاموية بتغيير خطابها الديني وترد كل تخلف وانتكاسات بسبب الخطاب الديني المتشدد، وقد يكون هذا أحد أسباب التأزم في مجتمعاتنا، ولكن تلك التيارات الليبرالية تنسى ذاتها ولا تراجع طروحاتها، لذا يأتي التقدير لما طرحه محمد سعيد طيب من موضوعية في الطرح وتعاطي عقلاني في آلية التطوير الذي ينشده الجميع.
لقد ذكرني الخطاب الذي طرحه محمد سعيد طيب بالتجربة التي مر بها الدكتور الداعية سلمان العودة، والذي أصبح الآن من رموز التسامح والوسطية الحقيقية في المجتمع، وأصبح من أكثر من ينادي ويعمل على التقارب بين المذاهب الإسلامية في عالمنا، وأصبح يمثل ظاهرة في نقد التشدد والتطرف. إن الجماهيرية والشعوبية تجاه المفكرين والناشطين السياسيين لا تعني بالضرورة أن هؤلاء من يملك الحقيقة المطلقة، رغم أن تلك الظاهرة قد تستمر لفترة طويلة، ولكن ذلك لا يعني أنها هي ما يمثل الكل أو الحقيقية أن إيجاد مساحة الاختلاف حتى داخل الجماعات هي ركيزة أساسية لتجديد روح من ينادي بأفكار إنسانية جميلة، إن ثقافة النقد الذاتي وإذكاء روح الديموقراطية بين المثقفين لها من أسباب البقاء وتجديد الأفكار التي تؤمن بها تلك النخب والجماعات، إن طرح محمد سعيد طيب وبهذا الشكل الجريء سيجعل التيارات الليبرالية تخرج من مظلة النخبوية إلى الجماهير. أقول شكراً لمحمد سعيد طيب علي الحَجَرة التي ألقاها في المياه الراكدة منذ زمن طويل.

لم التقي محمد سعيد طيب من قبل، ولكنني وبكل صدق استمتعت باللقاء الذي أجرته محطة «إل بي سي» معه الأسبوع الماضي، وأكثر ما شدني في ذلك اللقاء أن محمد سعيد طيب تحدث بشكل متواضع وقريب إلى الإنسان العادي ولم يتوجه إلى النخب بجميع أشكالها، وهذا في رأيي ما يجب أن يكون عليه الإنسان الذي يطمح إلى التحديث والتغيير في مجتمعه بطريقة سلمية وعقلانية. هذا من ناحية، من الناحية الأخرى لم يتوانى محمد سعيد طيب عن طرح الأفكار التي يعتقد أنها ستدفع المجتمع إلى الأمام ولم يخش من قول رأيه في قضايا قد ينظر إليها أنها حساسة، خاصة عند تطرقه إلى القضايا الذهبية في المجتمع وأن هناك أطيافاً متعددة على المستويات الذهبية حيث أكد أن هؤلاء من يختلفون عن الأغلبية هم من النسيج الاجتماعي والثقافي لهذه الأرض بل إنه أثنى على غالبيتهم لمن تصدوا لبعض الأصوات التي تدعوا إلى أفكار قد تهدد اللحمة الوطنية.

لقد أكد محمد سعيد طيب على أن القوى الليبرالية ليست بتلك القدسية فأشار إلى أن هناك منهم الانتهازي والوصولي والذي يعمل لمصالحه الذاتية، أما القضايا العامة التي يدافع عنها فهي مسألة تكتيكية للوصول إلى مصالحه الذاتية، إن ما تطرق إليه سعيد طيب في هذا السياق لهو في رأيي البداية الحقيقية للنقد الذاتي لما يمثله من طيف ثقافي وسياسي في مجتمعنا، إن الاعتراف بمثل هذا النهج لدى بعض الليبراليين وخاصة أنه طُرح في وسيلة إعلام عامة وشاهده الملايين يدل على أن تجربة سعيد طيب قد أفرزت مثل هذا الطرح العقلاني، وليس كما مررنا به من مثالية وقدسية وتخوين لبعض الكتاب والمفكرين الذين قدموا قراءات نقدية للتيارات السياسية في العالم العربي سواء القومية أو الشيوعية، والذين جرّوا المنطقة وشعوبها إلى الوراء كله بسبب عدم الشفافية والنقد الذاتي لتلك الحركات السياسية، بل إن الصمت الرهيب داخل تلك الجماعات قد سرّع في انهياراته، لأنها كانت تتبع لقوى خارجية إما على مستوى همومها الداخلية فأن ذلك يأتي في آخر اهتماماتها.

أن بعض القوى اللبرالية في منطقتنا تطالب وبشكل دائم التيارات الإسلاموية بتغيير خطابها الديني وترد كل تخلف وانتكاسات بسبب الخطاب الديني المتشدد، وقد يكون هذا أحد أسباب التأزم في مجتمعاتنا، ولكن تلك التيارات الليبرالية تنسى ذاتها ولا تراجع طروحاتها، لذا يأتي التقدير لما طرحه محمد سعيد طيب من موضوعية في الطرح وتعاطي عقلاني في آلية التطوير الذي ينشده الجميع.

لقد ذكرني الخطاب الذي طرحه محمد سعيد طيب بالتجربة التي مر بها الدكتور الداعية سلمان العودة، والذي أصبح الآن من رموز التسامح والوسطية الحقيقية في المجتمع، وأصبح من أكثر من ينادي ويعمل على التقارب بين المذاهب الإسلامية في عالمنا، وأصبح يمثل ظاهرة في نقد التشدد والتطرف. إن الجماهيرية والشعوبية تجاه المفكرين والناشطين السياسيين لا تعني بالضرورة أن هؤلاء من يملك الحقيقة المطلقة، رغم أن تلك الظاهرة قد تستمر لفترة طويلة، ولكن ذلك لا يعني أنها هي ما يمثل الكل أو الحقيقية أن إيجاد مساحة الاختلاف حتى داخل الجماعات هي ركيزة أساسية لتجديد روح من ينادي بأفكار إنسانية جميلة، إن ثقافة النقد الذاتي وإذكاء روح الديموقراطية بين المثقفين لها من أسباب البقاء وتجديد الأفكار التي تؤمن بها تلك النخب والجماعات، إن طرح محمد سعيد طيب وبهذا الشكل الجريء سيجعل التيارات الليبرالية تخرج من مظلة النخبوية إلى الجماهير. أقول شكراً لمحمد سعيد طيب علي الحَجَرة التي ألقاها في المياه الراكدة منذ زمن طويل.