مطلوب توثيق الحقبة الناصرية.. وحرب اليمن كانت واجبا قوميا!

المصدر : القدس العربي

في ندوة وثائقية عن الزعيم جمال عبد الناصر في بيت السناري
محمود قرني

القاهرة ـ ' القدس العربي': وسط جمع غفير من الشباب والمهتمين، واصل بيت السناري الأثري في حي السيدة زينب في القاهرة، والتابع لمكتبة الإسكندرية، فعالياته وذلك بتنظيمه ندوة احتفالية بذكرى مرور 40 عاما على رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، وهي الندوة التي تواكبت مع الأجواء التي تعيشها مصر حاليا، بعد انطلاق ثورة 25 كانون الثاني ( يناير).

 

 

شهدت الندوة، التي أقيمت ' مساء الثلاثاء'، عرض الفيلم الوثائقي ' جمال عبد الناصر... أسطورة وزعيم'، وهو الفيلم الذي كتب له السيناريو الدكتور خالد عزب، المشرف على البيت، ويتضمن لقطات حية لجنازة الزعيم الراحل منذ 40 عاما، والتي توصف بأنها كانت أكبر جنازة عرفها العالم في العصر الحديث.
وقد أدار الحوار وقدم التعليق على الفيلم الكاتب الصحافي أحمد الجمال، فيما استبقت الندوة تصريحات للدكتور خالد عزب أكد فيها حرص المكتبة على دعوة الشباب لمتابعة الفيلم تأكيدا منها على إبراز تاريخ الزعيم الراحل أمام الشباب، وتقديمه للذين لم يعاصروه، ' خاصة وأن الفيلم يعرض لقطات هامة من رحلته، بداية من نشأته، إلى أن أصبح زعيما للقومية العربية'.
وبعدما فرغ أحمد الجمال من الإشارة لضيوف الندوة حول التعريف في بيت السناري وصاحبه ، وأهم من قام بزيارته، وإقامة الحملة الفرنسية في أروقته، وإصدارها منه كتاب ' وصف مصر' الشهير، أكد أن ثورة مصر الشعبية إذا كان الشباب قد أطلق شرارتها، فان ثورة 23 تموز ( يوليو) كانت شبابية أيضا، ' فعبد الناصر كان عمره 34 عاما، وهو العمر الذي كان مقاربا لبقية أعضاء مجلس قيادة الثورة'، لافتا إلى أن ظهور طه حسين في الفيلم الوثائقي الذي أنتجته المكتبة عن الزعيم الراحل وتأكيده على المعاني المهمة التي كان يحملها عبد الناصر يعكس مدى اهتمام هذا الأديب بما كان يقوم به عبد الناصر بحق أمته.
وأوضح أن اهتمام عبد الناصر بإقامة عيد العلم، والاحتفال بالمثقفين والفنانين، يعكس اهتمامه بالعلم، والاهتمام بالإرادة الوطنية، وأنه كان أول زعيم مصري يحتفل بالعلم، ' لذلك هناك فارق بين رئيس يحترم إرادة الشعب، ويعمل على تشجيع العلم فيما بينه، وبين آخر يرعى الفساد، ما يجعله يحفر قبره بيديه'، على حد قوله.
وتعرض الجمال لمشاهد بعينها في الفيلم، ومنها تلك التي تناولت لقاءات عبد الناصر بزعماء أفارقة، مؤكدا أنه في ذلك الوقت كانت القارة الأفريقية في حضن السياسة المصرية، فيما أصبحت القارة السمراء اليوم ترفض زيادة حصة مصر في مياه النيل!
وقال إن الزعيم الراحل توفي وكان مديونا بنحو 3 آلاف جنيه، مقابل آخر حرص على جمع ثروته من فساد، كما أن ناصر وبعد نكسة 67 كان حريصا على عدم شراء أي جديد له، سواء في ملبسه أو في مسكنه، مقارنة بما كان يحدث في النظام السابق الذي استشرى فيه الفساد.
وأضاف أن الدولة المصرية وقت عبد الناصر كانت مدينة بمبلغ 130 ألف جنيه، ويومها رفض عبد الناصر مقترحات بعض الوزراء برفع أسعار الخبز أو الحد من تشغيل العمال وخفض الأجور، وطالب الوزراء برفع البدلات الخاصة بهم لتوفير المبلغ.
ولفت إلى أنه 'وقت أن كان عبد الناصر حريصا على تعزيز دور التعليم الوطني، وتعليم أبنائه بالمدارس الوطنية، أصبحنا الآن نعتمد على المدارس والجامعات الخاصة، وأنه وقت أن خلف بعد وفاته مصانع حربية ومؤسسات صناعية وطنية، قدرت بعد وفاته بنحو 1000 مليون جنيه، عمل النظام السابق على بيعها، ولما فشل في بيع المزيد منها، قام بسرقتها'.
وحول وثائق عبد الناصر والحقبة الناصرية، قال الجمال إنه ' تم إعداد العديد من الوثائق الخاصة بالحقبة الناصرية، وخاصة التي تتعلق بالزعيم الراحل، وأنه وقت أن كلف الرئيس الراحل أنور السادات نائبه آنذاك حسني مبارك بتشكيل لجنة لكتابة تاريخ ثورة يوليو، أدركت اللجنة أنه بجمعها للوثائق فإنها يمكن أن تنصف عبد الناصر، ولذلك قامت بإعدام هذه الوثائق، لأن هدف اللجنة كان إدانة عبد الناصر بالأساس'.
وأضاف أن كريمة الزعيم الراحل الدكتورة هدى عبد الناصر ستصدر خلال الفترة المقبلة 11 ألف وثيقة للزعيم الراحل. مستنكرا غياب الوعي الرسمي بأهمية الإفراج عن مثل هذه الوثائق، وعدم تحديد مدة لها بذلك.
وفي مداخلته حول علاقة عبد الناصر بالسوفييت، أكد المفكر السعودي القومي محمد سعيد الطيب أن علاقة جمال عبد الناصر بالروس لم تكن قائمة على التبعية، 'بل كانت تقوم على الندية'، داعيا إلى التوسع بمزيد من الأعمال الوثائقية بما يلم بالحقبة الناصرية. وحول الحرب التي خاضتها مصر في اليمن، قال الجمال إن حرب مصر في اليمن كانت من منطلق واجب إسلامي وقومي للزعيم الراحل، وأن عبد الناصر لم تكن قوميته ضد مصر، بل كانت من أجلها.
وفي استفسار من أحد الحضور عن مدى صحة محاولة اغتيال جماعة الإخوان المسلمين للزعيم الراحل في ميدان المنشية بالإسكندرية، أكد الجمال صحة الواقعة مستندا في ذلك إلى شهادة المستشار فتحي رجب، والذي قال ذلك في إحدى المداخلات على إحدى القنوات الفضائية، والتي جمعته بالقيادي البارز في جماعة الإخوان الدكتور عصام العريان.
وأضاف الجمال أنه وقت أن كان العريان ينفي صحة الواقعة، وأنها ' مفبركة'، طلب المستشار فتحي المداخلة وأكد أنه وقت أن كان وكيلا للنائب العام في الإسكندرية حقق في الحادثة، وانتهى إلى أنها حقيقية وليست ' مفبركة'، وأسفرت عن وفاة شخصين، أحدهما صديق له ( صديق رجب).
وتوقع الجمال أن لا يكون المرشد العام للإخوان المسلمين قد علم بالحادثة آنذاك، لقيام التنظيم السري بها، 'ولكن التنظيم السري للإخوان معروف، وسبق له اغتيال الخازندار والنقراشي وغيرهما، ما دفع مؤسس الجماعة حسن البنا إلى أن يصفهم بأنهم ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين'.
وقد بدأت الندوة بعرض فيلم وثائقي عن الزعيم الراحل استمر لنحو 25 دقيقة، وانفرد بعرض لقطات نادرة لعبد الناصر من خارج مصر، وصور ومشاهد وثائقية هامة، أبرزها مشاهد لخطاب المنشية، وخطاب تأميم قناة السويس، وحريق القاهرة، وبناء السد العالي، بالإضافة إلى عرض آخر لقطات للزعيم قبل وفاته، أثناء مشاركته في مؤتمر بالقاهرة عام 1970، فضلا عن مشاهد من جنازته، ومشاهد الزعماء العرب الذين حضروا الجنازة لتقديم العزاء.
كما عرض الفيلم لدور عبد الناصر في الإصلاح الزراعي، بعد أن وضع قوانين الإصلاح وتمليك أراضي مصر لفلاحيها، ودوره في تقدم الصناعة والنهضة بالعلم والفن، من خلال مشاهد نادرة لعميد الأدب العربي طه حسين، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وكوكب الشرق أم كلثوم. كما عرض الفيلم لأهم مراحل حياة جمال عبد الناصر، ومنها مشاركته في مظاهرات تشرين الثاني ( نوفمبر) 1935، للمطالبة بعودة دستور 1923، والتحاقه بالكلية الحربية نتيجة معاهدة عام 1936، ومشاركته في حرب 1948، وثورة يوليو.
وقدم مشاهد نادرة لخروج الضباط في الشارع بعد إعلان الثورة وترحيب الشعب بهم، وجلاء القوات الأجنبية عن البلاد، والعدوان الثلاثي، وهزيمة حزيران ( يونيو) 1967، وقرار التنحي، والعودة بإرادة الشعب، وبناء الجيش، وحرب الاستنزاف. وقدم الفيلم مشاهد تبين دور مصر كرائدة للتحرر في العالم الثالث في عهد عبد الناصر، وتوضح دوره في استقلال الجزائر، وتحرر اليمن من التخلف، وانطلاق أفريقيا نحو الاستقلال