ماذا فعل محمد عبده في «جمعوية» محمد سعيد طيب - صحيفة عكاظ

المصدر : صحيفة عكاظ

g31

عديدة هي أسباب وعوامل النجاح، أو هي تلك المؤدية إلى النجاح في عالم الفن، وأكثر منها عددا تلك التي تأخذ الفنان إلى غياهب النسيان مبكرا، وفي أمسية أو جمعوية محمد سعيد طيب الأخيرة تجلى تماما الأمر بالنسبة لحضور مناسبة احتفاء طيب بصديقه محمد سراج عطار عشية اتجاهه إلى جنيف لمواصلة برنامج علاجه، بحضور فنان العرب محمد عبده، كان ذلك في تلك الليلة التي شدا فيها وأجاد الاختيار فأطرب فيها الحضور، وهي ليست العادة الجديدة عند محمد عبده دون غيره من زملائه الفنانين، الأمر الذي يجعلنا نؤكد مقولتنا قبلا «بين أبي عبدالرحمن والذي يليه من المطربين ملايين السنوات الضوئية في موضوع الاختيار والإجادة فيه!، فكيف هي المسافة بينه وثالثهم وعاشرهم».

ليلتها، بدأ محمد عبده بطقسه المعتاد في قراءة أعين وأفكار الحضور قبل أن يحتضن عوده الأثير ويملأ الليل شدوا حجازي الطابع والجوهر، مستهلا ذلك بالموال والمجس وغيره من تمهيدات الاستشعار لدى المطرب الذي يريد أن يرضي مستمعيه، بل وليخرج بالنتيجة الكاملة للنجاح.

وسط حضور كان منهم: هشام ناظر، علوي درويش كيال، محمود سفر، محمد أحمد طيب، أمين عقيل عطاس، زكي وجميل فارسي، د. عبدالمحسن هلال، د. عبدالله مناع، علي الحسون، سامي خميس.

ففي هذا يعتبر محمد عبده نفسه سنة أولى فن رغم نصف القرن الذي ملأ فيه الدنيا فنا، وكان الناطق الرسمي وغير الرسمي لموسيقانا وغنائنا وسفير الأغنية السعودية في كل المحافل، وليس أدل من أن تغني معه جماهير الصين وشانغهاي تحديدا «فوق هام السحب» في معرض إكسبو عندما أقيم هناك العام قبل الماضي.

محمد عبده أتحف أمسية محمد سعيد طيب بحجازياته التي رواها نيابة عن رواتها الأصليين سعيد أبو خشبة، حسن لبني، حسن جاوة، وعبدالرحمن مؤذن.. وغيرهم، ثم عرج على تلك النبطيات التي كان هو من دلنا إليها وأوصلها إلى المستمع من غير أبناء الجزيرة العربية الذين استساغوا الشعبي الحديث لبدر بن عبدالمحسن، والشعبي الكلاسيكي والنبطي من محمد الأحمد السديري، وخالد الفيصل، وسعود بن بندر.. وغيرهم، كما نقل العامي الحجازي لإبراهيم حجازي إلى تخوم البادية في رحلة معاكسة للأدب والفن والأغنية تحديدا.